مجموعة مؤلفين
69
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الشهيد قدس سره الدليل الاستقرائي بقسميه : المباشر ، أي في الأحكام ؛ وغير المباشر ، كما في « التواتر » ، « الإجماع » ، « الشهرة » و « السيرة » . لكن قبل كلّ شيء ، ينبغي التنبيه إلى أنّ المنطق « الذاتي » الذي شيّده السيّد الشهيد الصدر قدس سره في « الأسس » ، يختلف مع المنطق الأرسطي اختلافاً مبنائياً في تفسيره لجملة من القضايا ، ومنها القضية المتواترة . ففي حين يعتقد الأخير بأنّ اليقين في القضية المتواترة - التي جعلها إحدى القضايا الأوليّة الست في كتاب « البرهان » - يقينٌ موضوعي استنباطي قائمٌ على التصديق بقضية عقليّة قبليّة هي عبارة عن استحالة الاتفاق الدائمي ، وجعلها كبرى في قياس صغراه اقتران حادثة بأخرى في مرات عديدة - وذلك على غرار تفسيره للقضية التجريبيّة - ، يرفض المنطق الذاتي المصادقة على هذا التفسير رفضاً قاطعاً ، مرجعاً اليقين بالقضية المتواترة إلى يقين موضوعي استقرائي ، معتقداً بأنّ استحالة الاتفاق الدائمي قضية استقرائية يولّدها تراكم الاحتمالات ، لا أنّها عقليّة قبلية . وقد هيمنت الصياغة الأرسطيّة لتفسير القضيّة المتواترة على المصنّفات الأصوليّة من البدايات الأولى لعصر التدوين الأصولي حتى فترة زمنية متأخّرة ، فلم تغب عن عبارات الشيخ المفيد رحمه الله في « التذكرة » والسيّد المرتضى رحمه الله في « الذريعة » والشيخ الطوسي رحمه الله في « العدّة » والشيخ البهائي رحمه الله في « الزبدة » و « البداية » والشهيد الثاني رحمه الله في « الرعاية » وغيرهم . وما ذكروه من شروط للخبر المتواتر ، كما في بعض محاولات السيّد المرتضى رحمه الله في « ذريعته » والتي تبعه عليها الطوسي رحمه الله في « عدّته » إضافةً إلى ما في « تهذيب » العلامة رحمه الله و « معالم » نجل الشهيد رحمه الله وغيرها من محاولات ، يرجع كلّه في حقيقته إلى نكتة تراكم الاحتمالات وإفضائه إلى